تقرير بحث النائيني للكاظمي
42
كتاب الصلاة
الترتبي هذا ولا بد لكل من قال بصحة العبادة في باب التزاحم إما بالملاك وإما بالأمر الترتبي من دفع هذا الاشكال هذا . وقد أفاد شيخنا الأستاذ - مد ظله - في دفع الاشكال بما حاصله : إن حكم العقل بقبح مطالبة العاجز لا يمكن أن يكون حينئذ ثبوتا مما له دخل في الملاك ، بل هو واقع لا محالة في المرتبة المتأخرة عن الملاك ، وكذا لا يمكن أن يكون هذا الحكم العقلي إثباتا مقيدا لاطلاق الأمر بحيث يصلح أن يمنع كاشفية إطلاق الأمر عن وجود الملاك في كلتا صورتي القدرة وعدمها ، فهذا الحكم العقلي لا يصلح للقرينية فضلا عن كونه قرينة . أما عدم إمكان أن تكون القدرة العقلية مما لها دخل في الملاك ثبوتا ، فلأن حكم العقل بقبح مطالبة العاجز إنما هو من شرائط حسن الخطاب ، فهو واقع في مرتبة المانع ، ومعلوم أن رتبة المانع متأخرة عن رتبة المقتضي ، فلا بد أن يكون المقتضي في حد نفسه تاما بحيث يمكن أن يستتبعه الخطاب ، فعند ذلك العقل يمنع عن توجه الخطاب نحو العاجز ، ويحكم بقبح مطالبته فهذا الحكم العقلي دائما يمنع عن توجه الخطاب بعد أن تم مقتضيه ، إذ مع عدم تمامية المقتضي يستند عدم الخطاب إلى عدم مقتضيه لا إلى عدم القدرة على متعلقه . وحاصل الكلام : أنه قد مر منا مرارا أن رتبة المانع متأخرة عن رتبة المقتضي ، وعدم الشئ إنما يستند إلى المانع بعد وجود المقتضي ، والمانع دائما يزاحم المقتضي في تأثيره ، وحينئذ نقول : إن حكم العقل باعتبار القدرة وقبح مطالبة العاجز إنما هو واقع في رتبة المانع ، وهو يتوقف على تمامية المقتضي وما هو ملاك الحكم ، والسر في ذلك هو ما أشرنا إليه من أن حكم العقل باعتبار القدرة إنما هو من شرائط حسن الخطاب ، فلا بد من أن يكون المقتضي للخطاب موجود ، بحيث يقتضي بنفسه استتباع الخطاب حتى تصل النوبة إلى منع العقل عند عجز